الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

33

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها . قال وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ترك دابته في مَضْيَعَة فقال : إن كان تركها في كلأ وماء وأمن فهي له ، يأخذها متى شاء ، وإن تركها في غير كلأ وماء فهي للذي أحياها » . وأما امتناع الرسول صلى الله عليه وآله عن التسعير فلايستفاد منه الإطلاق ، وأنّه كان ممتنعاً عنه ولو عُرض مثل الحنطة وأشباهها ، ممّا تتقوّم به الحياة والمعاش بسعر لا يستطيع أكثر الناس شراءه ، ويقعون بذلك في الحرج والمشقة الشديدة والمجاعة . هذا مضافاً إلى أنّ أكثر الموارد التي استشهد بها هذا الكاتب وغيره على اجتهاد الرسول صلى الله عليه وآله وكون حكمه حكماً موسمياً ورأياً رآه دون أن يكون مستمداً من الوحي ، هي موارد دار الأمر فيها بين ارتكاب أحد المحذورين الشرعيين والمتزاحمين ، فرجّح صلى الله عليه وآله ارتكاب المحذور الأخف ، في ضوء إرشادات الشارع وتعاليمه . والحاصل : أنّ هذه الأُمور لا تعد من التغيير به ، وهكذا عمل القاضي شريح ، مضافاً إلى أنّه ليس بحجة ، فقد بقي قاضياً إلى عصر غلبة بني أُمية ، العصر الذي سلب فيه الناس حرياتهم الإسلامية ، ولم يكن لأحد حق النصيحة لعمّال الحكومة وقضاتها ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلّابتعريض ماله ونفسه وخاصته للنهب ، وأنواع التعذيب والقتل ، مضافاً إلى ذلك ؛ فإنّه يمكن حمل عمل شريح على هذه المحامل إن كان هو ممن يفهم هذه الأُمور ، فمثلًا قوله صلى الله عليه وآله :